الشهيد الثاني
156
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
كما كُنِّي بالحُشوش عن مواضع الغائط ، فإنّ أصلها الحشّ - بفتح الحاء المهملة - وهو الكنيف ، وأصله البستان ؛ لأنّهم كانوا كثيراً ما يتغوّطون في البساتين ، كذا في نهاية ابن الأثير « 1 » . « ولا يجوز العزل عن الحرّة بغير شرط » ذلك حال العقد ؛ لمنافاته لحكمة النكاح وهي الاستيلاد فيكون منافياً لغرض الشارع . والأشهر الكراهة ؛ لصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنّه سأله عن العزل ، فقال : « أمّا الأمة فلا بأس ، وأمّا الحرّة فإنّي أكره ذلك ، إلّاأن يشترط عليها حين يتزوّجها » « 2 » والكراهة ظاهرة في المرجوح الذي لا يمنع من النقيض ، بل حقيقة فيه ، فلا تصلح حجّة للمنع من حيث إطلاقها على التحريم في بعض مواردها ؛ فإنّ ذلك على وجه المجاز . وعلى تقدير الحقيقة فاشتراكها يمنع من دلالة التحريم ، فيرجع إلى أصل الإباحة . وحيث يحكم بالتحريم « فيجب دية النطفة لها » أي للمرأة خاصّة « عشرة دنانير » ولو كرهناه فهي على الاستحباب . واحترز بالحرّة عن الأمة فلا يحرم العزل عنها إجماعاً وإن كانت زوجة . ويشترط في الحرّة الدوام فلا تحريم في المتعة ، وعدمُ الإذن فلو أذنت انتفى أيضاً . وكذا يكره لها العزل بدون إذنه . وهل يحرم لو قلنا به منه ؟ مقتضى الدليل الأوّل ذلك ، والأخبار خالية عنه . ومثله القول في دية النطفة له .
--> ( 1 ) النهاية 1 : 390 ( حشش ) . ( 2 ) الوسائل 14 : 106 ، الباب 76 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث الأوّل .